ظلال الأمس العالقة - خريف الوداع الأول { ماضي بعيد } - بقلم tasneem ramadan - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الأمس العالقة
المؤلف / الكاتب: tasneem ramadan
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: خريف الوداع الأول { ماضي بعيد }

خريف الوداع الأول { ماضي بعيد }

قبل أربع سنوات ، في محادثة على الهاتف ، الخريف يصبغ كل شيء بالأصفر ، كأنه إنذار بالنهاية . كانت ليال ترسل لي كلمات من خوف و تعب ، عيناها متورمتان من قلة النوم ، وفي قلبها أمل أخير . كان الهواء بارداً بشكل مفاجئ ذلك اليوم . كانت ترتجف يداها ، ولم تكن الرعشة من البرد . قالت بصوت مخنوق : مراد ، تقدم لي شخص ... أهلي يقولون إنه فرصة لا تُعوض . أخبرتهم أنني لست جاهزة ، لكنهم يضغطون . والدي يسألني في كل ساعة : هل هناك أحد آخر ؟ . صمتتُ ، كانت تنتظر مني أن أقول : نعم ، هناك أنا . قولي لهم أن مراد قادم غداً . كانت تنتظر أن اتمسك بها وأخبرها أننا سنواجه الفقر والظروف وأهلي وأهلها معاً . لكنني نظرتُ إلى حذائي ، وبدأتُ أعدُ الأوراق اليابسة على الأرض . فكرت في راتبي الهزيل ، في غرفتي الضيقة في منزل والدي ، في صرخة أمي التي كانت تردد دائماً : " الفقر بيدق الباب والحب بيهرب من الشباك " . قلت بصوت واهن ، كأنه لا يخرج مني : ليال... أنتِ تعرفين وضعي ... لا أريد أن أظلمكِ معي . ربما.... ربما هو يستطيع أن يؤمن لكِ حياة أفضل . في تلك اللحظة ، رأيت شيئاً ينطفئ في عينيها للأبد . لم تبكِ ، بل ابتسمت بمرارة وقالت : كنت أظن أنني حياتك يا مراد ، والحياة لا تُقايض بالرفاهية . أغلقت الهاتف و لم أرد بشيء ، في تلك اللحظة بالذات ، أخرجتُ من جيبي الساعة التي أهدتني إياها.... نظرت إلى العقارب وهي تتحرك ، ولم أدرك أنها كانت تحصي الثواني الأخيرة لعمري الحقيقي .